ابن ميثم البحراني
45
شرح نهج البلاغة
يتهلَّل فيه النواجذ أثبت الضحك مع تهلَّل النواجذ تحقيقا للوصف المقصود . البحث الثاني واعلم أنّ القسم الأوّل على أربعة أقسام أحدها أن يستعار لفظ المحسوس للمحسوس وحينئذ فالاشتراك بينهما إمّا في الذوات دون الصفات أو بالعكس فالأوّل كحقيقة تفاوتت آحادها في الفضيلة والنقص والقوّة والضعف فيستعار لفظ الأكمل في ذلك النوع للأنقص كاستعارة الطيران للعدو بسرعة فيقال : للعدو السريع طيران إذا الطيران والعدو يشتركان في الحقيقة وهى الحركة المكانيّة ويختلفان في القوّة والضعف ، وأمّا الثاني فكقولهم : رأيت شمسا ويريد إنسانا يتهلَّل وجهه فهاهنا الإنسان مخالف للشمس في الحقيقة مشارك لها في الوصف ، وكقول علي عليه السّلام في ذكر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : اختاره من شجرة الأنبياء ، فإنّ الشجرة وأصل النبوّة يختلفان بالحقيقة لكنّهما يشتركان في أنّ كلّ واحد منهما أصل يتفرّع عليه الفروع ، وثانيها استعارة لفظ المعقول للمعقول وهو أيضا إنّما يكون في أمرين يشتركان في وصف أحدهما به أولى وهو فيه أكمل فينزّل الناقص منزله الكامل ثمّ إنّ المشتركين قد يكونان متعاندين إمّا تعاند النقيضين وهو كاستعارة المعدوم للموجود عندما لا يكون في ذلك الموجود فائدة فيشارك المعدوم في عدم الفائدة فيستعار لفظه له أو كاستعارة الموجود للمعدوم عندما يكون للمعدوم آثار باقية يشارك بها الموجود إلَّا أنّ الموجود بمثلها أولى فيستعار لفظه له ، وأمّا تعاند الضدّين حقيقة كان أو ظاهرا وهو كتشبيه الجاهل بالميّت لأنّ الموت والحياة للجاهل اشتركا في عدم الفائدة المطلوبة منه وهى الإدراك والعقل إلا أنّ الموت بها أولى فيستعار لفظه لها ، ومنه قول عليّ عليه السّلام الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وقد لا يكونان متعاندين وهو كما يشترك موجودان في وصف معقول إلَّا أنّ أحدهما أولى به فينزّل الناقص بمنزلة الزائد كقولهم فلان لقى الموت إذا لقى شيئا من الشدائد لاشتراك الموت والشدائد في المكروهيّة لكنّ الموت أولى بها فينزّل الشدائد منزلة الموت فيستعار لفظ الموت لها ، وثالثها استعارة لفظ المحسوس للمعقول وهو كاستعارة لفظ النور المحسوس للحجّة الواضحة واستعارة لفظ القسطاس المحسوس للعدل ، ومنه قوله عليه السّلام في مدح القرآن : وإنّه حبل اللَّه المتين وفيه ربيع القلب وينابيع العلم فاستعار لفظ الحبل والربيع والينابيع لمعاني القرآن ، ورابعها